ابن أبي الحديد

146

شرح نهج البلاغة

( 24 ) الأصل ومن وصية له بما يعمل في أمواله ، كتبها بعد منصرفه من صفين : هذا ما أمر به عبد الله علي بن أبي طالب أمير المؤمنين في ماله ابتغاء وجه الله ليولجه به الجنة ، ويعطيه به الأمنة . * * * الشرح : قد عاتبت العثمانية وقالت : إن أبا بكر مات ولم يخلف دينارا ولا درهما ، وإن عليا عليه السلام مات وخلف عقارا كثيرا - يعنون نخلا - قيل لهم : قد علم كل أحد أن عليا عليه السلام استخرج عيونا بكد يده بالمدينة وينبع وسويعة ، وأحيا بها مواتا كثيرا ، ثم أخرجها عن ملكه ، وتصدق بها على المسلمين ، ولم يمت وشئ منها في ملكه ، ألا ترى إلى ما تتضمنه كتب السير والاخبار من منازعة زيد بن علي وعبد الله بن الحسن في صدقات علي عليه السلام ، ولم يورث علي عليه السلام بنيه قليلا من المال ولا كثيرا إلا عبيده وإماءه وسبعمائة درهم من عطائه ، تركها ليشترى بها خادما لأهله قيمتها ثمانية وعشرون دينارا ، على حسب المائة أربعة دنانير ، وهكذا كانت المعاملة بالدراهم إذ ذاك ، وإنما لم يترك أبو بكر قليلا ولا كثيرا لأنه ما عاش ، ولو عاش لترك ، ألا ترى أن عمر أصدق أم كلثوم أربعين ألف درهم ، ودفعها إليها ! وذلك لان هؤلاء طالت أعمارهم ، فمنهم من درت عليه أخلاف التجارة ، ومنهم من كان يستعمر الأرض ويزرعها ، ومنهم من استفضل من رزقه من الفئ ( 1 ) .

--> ( 1 ) الفئ : الغنيمة .